الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

183

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا عن الحسن قال : لمّا خلق اللّه الأرض جعلت تميد ، فلمّا رأت ذلك الملائكة قالت : يا ربّنا ، هذه الأرض لا يقرّ لك على ظهرها خلق . فأصبح وقد وتدها بالجبال . فلمّا رأت ملائكة اللّه ما أرسيت به الأرض أعظموا ذلك فقالوا : يا ربّ ، هل خلقت خلقا أشدّ من الجبال ؟ قال : نعم ، الحديد . قالوا : ربّنا ، هل خلقت خلقا هو أشدّ من الحديد ؟ قال : نعم : النار . قالوا : ربّنا ، هل خلقت خلقا هو أشدّ من النار ؟ قال : نعم ، الريح . قالوا : ربّنا ، هل خلقت خلقا هو أشدّ من الريح ؟ قال : نعم ، ابن آدم . قال تعالى : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ : أي : من كلّ لون بَهِيجٍ ( 7 ) . وكلّ ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . تَبْصِرَةً : أي : يتفكّر فيه المؤمن ، فيعلم أنّ الذي خلق هذا قادر على أن يحيي الموتى ، وأنّ ما وعد اللّه من الآخرة حقّ . قال عزّ وجلّ : وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) : أي مخلص مقبل إلى اللّه بالإخلاص ؛ كقوله عزّ وجلّ : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [ الزمر : 54 ] . قوله عزّ وجلّ : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) : وهو كلّ ما يحصد ، في تفسير الحسن . قال عزّ وجلّ : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ : أي طوالا ، وبسوقها طولها . لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) : أي منضود بعضه على بعض . رِزْقاً لِلْعِبادِ : أي فأنبتناه رزقا للعباد . وَأَحْيَيْنا بِهِ : أي بالمطر بَلْدَةً مَيْتاً : أي يابسة ليس فيها نبات ، فأحييناها بالنبات كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) : أي البعث ؛ يرسل اللّه مطرا منيّا كمنيّ الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض الثرى . قوله : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ : أي قبل قومك يا محمّد قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ : والرسّ بئر كان عليها قوم فنسبوا إليها . وقال بعضهم : المعدن « 1 » . وقال بعضهم : واد .

--> ( 1 ) في ق : « أبارق » ، وفي ع : « أباريق » ، ولم أر وجها مناسبا للكلمتين هنا ، وقد أثبتّ مكانهما : « المعدن » ، وهو تفسير ذكره بعض المفسّرين . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ، ص 75 : « ( أصحاب الرس ) : أي المعدن » . وانظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 38 من سورة الفرقان .